محمد بن محمد ابو شهبة
153
المدخل لدراسة القرآن الكريم
سلام بمقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأتاه ، فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي : 1 - ما أول أشراط الساعة 2 - وما أول طعام أهل الجنة 3 - وما ينزع الولد إلى أبيه ، أو إلى أمه قال : « أخبرني بهن جبريل - عليه السلام - آنفا » ، قال : جبريل قال : « نعم » قال : ذلك عدو اليهود من الملائكة ، فقرأ هذه الآية : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ . . . الآية ، قال « ابن حجر » في شرح البخاري : ظاهر السياق أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ الآية ردّا على اليهود ، ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ ، قال : وهذا هو المعتمد ، فقد صح في سبب نزول الآية قصة غير قصة « ابن سلام » « 1 » . وهكذا يتبين لنا أن « فتلا كذا » أو « فقرأ كذا » لا تدل على أنها نزلت حينئذ ويكون ذكرها عقب القصة ، للاستشهاد كما في الأولى ، أو للرد كما في الثانية . تعدد المنزل ، والسبب واحد قد يكون الأمر الواحد سببا لنزول آيتين أو آيات متعددة متفرقة ، وذلك عكس ما تقدم ، ولا إشكال في ذلك ، ولا بعد ؛ فقد ينزل في الوقعة الواحدة آيات عديدة في سور شتى ، تبيانا وإرشادا للخلق ، وإقناعا للسائل . 1 - من أمثلة ذلك - السبب الواحد تنزل فيه الآيتان - ما أخرجه البخاري من حديث زيد بن ثابت : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أملى عليه لّا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللّه . . . ، فجاء ابن أم مكتوم وقال : يا رسول اللّه ؛ لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان أعمى - فأنزل اللّه غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ [ النساء : 95 - 96 ] .
--> ( 1 ) انظر أسباب النزول للسيوطي ج 1 ص 18 - 19 هامش الجلالين .